عبد الفتاح عبد الغني القاضي
174
الوافي في شرح الشاطبية
جميع ما فيها من لفظ إبراهيم فإن هشاما يقرؤه كالجماعة وأيضا حرفا براءة أخيرا وهما : وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ ، إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ واحترز بآخر السورة عن كل ما فيها وكذا قوله تعالى وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ في سورة إبراهيم ، وقوله إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً ، أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ ، والموضعان في النحل وقوله تعالى : وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِبْراهِيمَ ، أَ راغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يا إِبْراهِيمُ ، وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْراهِيمَ والثلاثة في مريم . وقوله تعالى : وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ في العنكبوت ، وهو آخر ما فيها . واحترز بالآخر عن قوله تعالى فيها وَإِبْراهِيمَ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ ، وقوله تعالى : وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى في النجم ، وقوله : وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ في الشورى ، وقوله سبحانه : هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ في الذاريات ، وقوله تعالى : وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَإِبْراهِيمَ في الحديد ، وقوله تعالى : قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ في سورة الممتحنة وهي الامتحان ، وهو الموضع الأول فيها واحترز به عن الموضع الثاني وهو : إِلَّا قَوْلَ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ . فهذه ثلاثة وثلاثون موضعا قرأها هشام بفتح الهاء وألف بعدها ، وقرأ غيرها بكسر الهاء وياء ساكنة بعدها كالجماعة . وقوله ( ووجهان فيه لابن ذكوان هاهنا ) معناه أن ابن ذكوان قرأ جميع ما في البقرة من لفظ إبراهيم بوجهين : الأول كهشام ، والثاني كالجماعة ، ويفهم من هذا أن ابن ذكوان يقرأ غير ما في البقرة من سائر المواضع كالجماعة ، وعلمت قراءة هشام بفتح الهاء والألف من تلفظه بها ، وأما قراءة الجماعة فتعلم من جهة أن هشاما لما قرأ بالفتح وبالألف وضد الفتح الكسر ويلزم من الكسر قبل الألف قبلها ياء علم أن قراءة الجماعة بكسر الهاء وياء بعدها ، هكذا قرر بعض الشراح . وقال العلامة الجعبرى : قد علم من اصطلاحه الذي قررناه سابقا أن اللفظ المختلف فيه إذا كان له نظير متفق عليه ذكر الوجه المخالف كالألف هنا ثم يحيل الآخر على محل الإجماع وهو الياء . . انتهى . ثم ذكر أن المشار إليهما بكلمة ( عمّ ) وهما نافع والشامي قرآ وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ بفتح الخاء فتكون قراءة غيرهما بكسرها . 485 - وأرنا وأرني ساكنا الكسر دم يدا * وفي فصّلت يروى صفا درّه كلا 486 - وأخفاهما طلق وخفّ ابن عامر * فأمتعه أوصى بوصّى كما اعتلا قرأ ابن كثير والسوسي : وَأَرِنا مَناسِكَنا ، أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً ، أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى ، أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ بسكون الراء . وقرأ السوسي وشعبة وابن كثير وابن عامر أَرِنَا الَّذَيْنِ في فصلت بسكون الراء . وقرأ الدوري عن أبي عمرو بإخفاء الحركة أي اختلاسها في كل ما ذكر . وقرأ الباقون بإشباع كسر الراء في الجميع والقراءتان سكون الراء وكسرها مأخوذتان من قول الناظم ( ساكنا الكسر ) وقرأ ابن عامر فَأُمَتِّعُهُ بتخفيف التاء